منتديات طريق الحق

عزيزي الزائر اهلا بك وحياك الله

في منتديات طريق الحق

مقدمة بحث دور الوقف في تعزيز التقدم المعرفي للمدارس العربية في مالي ال

شاطر

شعيب بن محمد
زائر

مقدمة بحث دور الوقف في تعزيز التقدم المعرفي للمدارس العربية في مالي ال

مُساهمة من طرف شعيب بن محمد في الأربعاء نوفمبر 05, 2014 3:34 am

 

الحمد لله رب العالمين, خالقهم ومربّيهم, خلق العباد ليعبدوه ولا يشركوا به شيئا؛ فأرسل الرّسل برسالاته مبشّرين ومنذرين, فكانت رسالة سيّدنا ونبيّنا محمد صلوات الله وسلامه عليه رحمة للعالمين؛ فشملت رسالته r جميع جوانب الحياة من أجل تحقيق مصالح العباد التي تتوقف عليها سعادتهم في الدنيا والآخرة, وأصلي وأسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين, وصحابته الكرام رضوان الله عليهم وكلّ من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدّين.

لقد حثّ الدين الإسلامي على الإنفاق في سبيل الله, لما في ذلك من تزكية النّفوس ونيل مرضاة الله, والوقف الإسلامي من أجَلِّ الأعمال الخيرية وأعظم القربات نظرا لجريان منفعته وثوابه حتّى بعد موت صاحبه, وهو من أسمى النُّظم الاقتصادية التي ساهمت في بناء المجتمعات الإسلامية عبر القرون, بل هو النظام الرّائد في الأعمال الخيرية كلّها؛ لذا فإن الوقف يمثّل المموّل الرئيسي للمؤسسات التعليمية, فهو المحرّك الأساسي للنّهضة العلمية والمعرفية في المجتمعات الإسلامية, والدّعامة المثلى للتعليم من أجل الارتقاء به, حتّى يُمكِّن له أداء رسالته النّبيلة, وهو السبب الرئيسي لأغلب الإنجازات العلمية والحضارية.



أهمية الموضوع:

رغم ما أثبته الوقف من إمكانية النّهوض بالجانب الاجتماعي للمجتمعات مهما اختلفت بلدانهم, فإنّ الوقف غائب نهائيا عن أذهان أغلب بلدان دول غرب إفريقيا, وفي الظروف التي يواجه فيها التعليم العربي الإسلامي  أصعب مراحل وجوده إن لم يكن مرحلة احتِضَارِه.

 

إنّ أوّل آية نزلت على سيّدنا محمد افتُتحت بكلمة " اقرأ " وإن دلّ على شيء فإنما يدلّ على أهمية القراءة التّي هي وسيلة للعلم والمعرفة اللذين يعتبران اللبنة الأساسية التي تُبنى عليها الحضارة, فبالعلم تنهض الأمّة، من هنا ينبغي الإشارة إلى أنّ آمال الأمّة معلّقة على الناشئة, فإذا ثَقُلَتْ معارفُهم وتنوّعت مشاربهم فجدير بالأمة أن تُعَلّق عليها آمالها, وإلاّ فكبّر عليهم أربعا, يقول الله تعالى:  ﭽ ﯳ  ﯴ  ﯵ  ﯶ  ﯷ  ﯸ   ﯹ   ﯺﯻ  ﯼ    ﯽ       ﯾ  ﯿ  ﰀ  ﭼ [ الزمر: ٩].

وبالتالي فإنّ الإسلام يحثّ على مبدأ التعاون والتكافل والإحسان, وهذا ما أكّده الله سبحانه وتعالى في قوله: ﭽ ﭑ  ﭒ  ﭓ   ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗﭘ  ﭙ  ﭚ  ﭛ    ﭜ   ﭝ  ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭼ [آل عمران:٩٢] وفي قوله أيضا: ﭽ ﯭ  ﯮ  ﯯ  ﯰﯱ  ﯲ  ﯳ   ﯴ  ﯵ     ﯶﯷ    ﯿ ﭼ [المائدة: ٢].

إنّ العديد من الباحثين والدارسين يتفقون على أنّ التعليم العربي الإسلامي في جمهورية مالي بعيد كلّ البعد عن مستوى الطموح, ممّا أفقده نسبة كبيرة من بريقه إن لم يكن كلّه, بل لم تعُد معاناته وإخفاقاته عن أداء رسالته خافية على المستوى الوطني وحتّى الدولي, كما أكدّوا أنّ المدارس التعليمية بحاجة إلى الدعم المادي, فلا العاملون في المدارس ولا المجتمع راضون بالنتائج الحالية، على الرّغم من الإقبال المتزايد عليها لغياب بديل أنسب، ولقد توصل الباحث سيسي عبد الرحمن عبد الله, بعد مناقشة هذا الموضوع إلى هذه النتيجة النهائية, لا أحد منّا ــ العاملين ــ راض بهذا الوضع، ولا بد أن نسعى للتغيير. ولكن كيف؟ على حدّ قوله.

كما أكّد أيضا أنّ الحاجة ماسة إلى استراتيجية من الحكومة، ومن مديري المدارس وأولياء الطلاب، والمهتمين بالقضايا الإنسانية والعربية في البحث عن حلول جذرية وتقديم دواء ناجع لهذا المرض العضال في جسم العروبة والإسلام. من هنا يصبح البحث عن وسائل لدعم المدارس  وتطويرها ضروريا.

الدّافع الذي حملني على اختيار هذا الموضوع هو:

- الشعور بسوء أوضاع المدارس, وخاصة فيمّا يتعلّق بالجانب المادي منه, من خلال

            ممارستي التدريس من عام 2004 ـــ 2006م.

- الواقع المرير الذي يعاني منه أغلب الطلبة, وخاصة صعوبة مزاولة الدراسة الجامعية.

- الإحساس بالمسؤولية تجاه مدارسنا للمساهمة بقدر الإمكان في دعم التعليم العربي الإسلامي, لأنّ التجربة علّمتنا أنه لا يمكن لأي شَعْبٌ أن يتحمل مسؤولية شَعبٍ آخر.



إشـــــــــكـاليـــة البــــحـــــــــــث:

 

 

إنّ هذه الدراسة بعنوان (دور الوقف في التقدّم المعرفي للمدارس العربية الإسلامية في جمهورية مالي) تدرس الوقف كنظام تمويلي لتعزيز المعرفة أوّلا, ثمّ تبحث عن وضع المدارس العربية الإسلامية في جمهورية مالي في بيئة مُخْزية من جهة, وفي وسط نظام سياسي مبغض إن لم يكن معاديا من جهة أخرى, لأجل إيجاد الحل المناسب.

فالإشكالية الرّئيسية المطروحة هي: ما الدّور الذي بإمكان الوقف القيام به لتعزيز التقدّم المعرفي من خلال دعم المدارس التّعليمية العربية الإسلامية في مالي؟ ويتفرّع عنها عدّة أسئلة تساهم في الإجابة عن الإشكالية الرئيسية, وهي:

- ما هو المصدر التمويلي للمدارس التعليمية ؟ وما مدى فعاليته ؟

- ما هي التحدّيات التّي تواجه التعليم العربي الإسلامي ؟ وما آثارها ؟

- ما هو النّظام الإسلامي الأمثل لدعم المدارس التعليمية ؟ وما هي آليات تحقيقه ؟



أهـــــــــداف البـــــــــــــحــــــــــــــــــــث

- ما هي الأدوار المـُقترحة التي بإمكان الوقف القيام بها ؟

 

- إبراز دور الوقف في تعزيز التقدّم المعرفي عبر التاريخ في المجتمعات الإسلامية.

- تسليط الضّوء على أوضاع التعليم العربي الإسلامي والتحدّيات التي تواجهه وتعرقل مسيرته.

-  إيجاد خطة عملية لتحقيق الوقف.

- إيجاد مصدر تمويلي مستمر لتغطية النفقات على المدارس العربية الإسلامية من قِبل أبناء مالي, من أجل توفير المراحل الدراسية, وخاصة الثانوية والجامعية, وتوفير فرص التعليم لكافة أبناء المجتمع.

- تهيئة الظروف الملائمة لأصحاب المدارس والمدرسين وكذلك الطلبة.

- اقتراح بعض الأدوار التي بإمكان الوقف القيام بها.



حــــــــدود الـــدّراســــــــــــة

 

 



الــدّراســـــات الــــســــــــــــابـــــــــــــــقــــــــة

إنّ اللغة العربية هي اللغة التي أعطت الثقافة لدولة مالي, فتأثر المجتمع المحلي بها كتأثّرهم بالدين الإسلامي الذي كان له الفضل في انتشار اللغة العربية؛ لذا أحبّ هذا المجتمع لغة الضاد كمحبتهم للإسلام, فأقبلوا على تعليمها والتعمّق فيها رغم شُحّ الإمكانيات المتاحة لديهم, فظهرت المدارس العربية الإسلامية في مالي وهي  تختلف عن التعليم التقليدي, وهذه المدارس تسمّى بالمدارس الأهلية, وكان أول ظهور لها عام 1946م في إقليم كاي  kaye, ولكن لم يكن لها ذِكر,  ومن ثمّ في سيقو Segou عام 1946م من هنا انطلقت فكرة المدارس العربية الإسلامية, لذا فإنّ الدراسة تخصّ هذه المدارس الموجودة في مالي, دون غيرها من المجالات التعليمية, والإطار الزمني المحدّد عامة هو من النشأة إلى عام 2011م ولكن الحديث سينصبّ في ما بعد فترة الانتعاش (1969 ـــ 1985م). يعني بدءا من عام 1985م إلى يومنا هذا 2011م.

 

لم أجد دراسة تناولت هذا الموضوع, بل إنّ أغلب ما اعتمدت عليه في وضع المدارس مقابلات

شفوية مع أصحاب الميدان, ومقالات شحيحة من ناحية المعلومات, وأهمّ ما وجدته من مقالة هو ما كتبه سيسي عبد الرحمن عبد الله, أستاذ المناهج وطرق التّدريس بالقسم العربي بالمدرسة العليا لتكوين الأساتذة (E.N.SUP) باماكو- مالي, بعنوان " تحليل نظام التّعليم العربي الأهلي في مالي من 1946 إلى 2006 " مجلة دراسات إفريقية العدد42 جامعة إفريقيا العالمية، مركز البحوث والدراسات الإفريقية, السودان, وتوصّل إلى النتيجة النهائية التي أكّدت أنّه لا أحد من العاملين في مجال التعليم راض بهذا الوضع، وأنّه لا بُدّ من السّعي للتّغيير. ولكن كيف؟ فاقترح بعض الاستراتيجيات, فمن أهمّ ما أشار إليه ما يلي:

§ رفع كفاءات القوى البشرية العاملة في المدارس.

§  تطوير معهد الهجرة التربوي بتمبكتو؛ ليستوعب عددا أكبر، وتخصصات متنوعة وفتح معاهد أخرى مماثلة له في الرسالة, وتبنّي مشروع لتدريب المعلمين.

§ العمل على تحسين أوضاع الموارد غير البشرية في المدارس بدءا بالمباني.

§ العمل على رفع معنويات المدرّسين في المدارس العربية الإسلامية ليزاولوا هذه المهنة مقتنعين بها ماديا وأدبيا، لا عن ضرورة واحتياط، وأكّد على أنّ ذلك لا يتمّ إلا بإعدادهم نفسيا وماديا.

نــــقــــــــــد: إنّ الباحث قد أكد على سوء الوضع إلاّ أنّه نسي أو تناسى تناول الأسباب التي أدت إلى ذلك, وبالتالي فإنّه علّق تحقيق البدائل التي اقترحها على الحكومة في المقام الأول - ومستبعد أن يتحقق شيء من هذه على يد الحكومة - ثم الهيئات العربية, ثم مرّ على ذكر الوقف مرّ الكرام و بكلّ برودة, وهذا نصّ ما قاله في المقال الذي تمّت الإشارة إليه: « نرجو من حكومتنا الوطنية أن تنتهج للمدارس العربية نهجها في المدارس الأخرى النظيرة [يعني المدارس الحكومية الفرنسية]بإسهامات مادية ومعنوية ... كما ندعو كافة الجهات المعنية: الحكومات العربية، والهيئات والمنظمات العربية والإسلامية إلى التعاون الجادّ والمثمر مع وزارة التربية الوطنية لإيجاد حلول مناسبة ... كما يمكن الاستفادة من الاقتصاد الإسلامي كنظام الزكوات، والأوقاف، والاستثمارات الزراعية والتجارية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه داخليا  «إذن فأين نصيب المجتمع المحلي؟ وأين نصيب القائمين على هذه المدارس؟ فالدراسة غفلت عن الجانب المهم يعني الوقف الذي يمثل نصيب المجتمع المحلي, بحيث تصبح الحلول قاصرة؛ فتذهب أدراج الرياح, ولم يتمكّن من إيجاد حلّ أنسب بإمكانه القيام بتحريك عجلة التعليم العربي الإسلامي في مالي ولو في ظلّ غياب المساعدات الحكومية وحتّى العربية.



مـــنهـــــج الــبحــــــــــــــــــــث

 

إنّ موضوع البحث له علاقة وطيدة بالجانب الفقهي من النّاحية النّظرية للوقف, ولو كان مجال الدراسة ليس مجالا فقهيا, وإنّما استوجب ذلك لمعرفة مفهوم الوقف دون الخوض في المسائل التي تعددت فيها الآراء, لذا تمّ جمع معلومات لا بأس بها, وأمّا من النّاحية التطبيقية يستوجب الرجوع إلى الكتب التّاريخية؛ لإبراز مساهمة الوقف في النهضة المعرفية, وأمّا الجانب المتعلّق بدراسة الوضع يفرض تجميع أكبر قدر ممكن من المعلومات, من أجل الوصول إلى نتائج مقبولة, فتمّ الاعتماد في هذا الجانب على المقابلة مع أهل الميدان, من بعض المدرين وبعض أصحاب المدارس, وكذلك بعض المدرّسين, في أشرطة مسجّلة, نظرا لقلة المصادر والمراجع المتوفّرة في الموضوع, والاعتماد على المقالات والمحاضرات والمواقع الإلكترونية, ثم الخبرة والملاحظة الشخصية, وتمّ تعريف مختصر عن مؤسّسي المدارس المشهورة في مالي, التي تم ذكرها في البحث.

لذا اعتمد البحث على المنهج الوصفي التّحليلي, من أجل وصْف بعض الأحكام الفقهية وآثار

الوقف ومن ثمّ وصف الأوضاع  وتحليلها بقدر الإمكان، واعتمد كذلك على المنهج التاريخي وذلك

بالنقد الداخلي والخارجي للوضع التّعليم، مع التجرّد قدر الاستطاعة, ومنهج المقابلات الشخصية. وذلك بطرح الأسئلة ليتم الإجابة عنها, وبكتابة ما أمكن منها مع التسجيل.

وأما الصعوبات التي واجهت البحث فهي قلّة الدراسات التّي تناولت هذا الموضوع, وبالتالي بعد الباحث عن المكان الذي أُسقط عليه الدراسة.



خطــــــــة البــــــــــحـــــــــــــث

 

تمّ دراسة موضوع البحث في ثلاثة فصول:

الفصل الأوّل: تطرّق إلى بيان المفهوم الشرعي للوقف ودوره في تعزيز المعرفة، وفي مبحثه الأول تناول فقه الوقف وأهدافه، وفي المبحث الثاني تطرق إلى أنواع الوقف ومحله, وأركانه, وشروطه، وختم المبحث الثالث بالحديث عن التقدم المعرفي ومؤسساته ودور الوقف في تدعيمها.

وأما الفصل الثاني فتحدث عن وضع المدارس العربية الإسلامية في جمهورية مالي، حيث تطرق في المبحث الأول إلى دخول اللغة والوضع الحالي للمدارس العربية الإسلامية، وجاء المبحث الثاني ليجمل التّحديات التي تواجه التعليم ويبرز آثارها.

وأما الفصل الثالث والأخير فعرج إلى الحديث عن ضرورة الوقف لتعزيز المعرفة وآليات تحقيقه, ودوره في دعم التعليم، وفي المبحث الأوّل رسم خطوات النّهوض بالتعليم والوقف, وقدم دولة الكويت نموذجا في الوقف، وأما المبحث الثاني فوضع آليات تحقيق الوقف وشروط نهضته، وفي المبحث الثالث تحدث عن الدور المقترح للوقف في تلبية حاجة المدارس لتخفيف أزماتها. وقد تضمنت الخاتمة أهم النتائج المتوصل إليها

    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس مارس 30, 2017 2:59 am