منتديات طريق الحق

عزيزي الزائر اهلا بك وحياك الله

في منتديات طريق الحق

حال المستعرب واثار التحديا. والبدايل المقترحة

شاطر

شعيب بن محمد
زائر

حال المستعرب واثار التحديا. والبدايل المقترحة

مُساهمة من طرف شعيب بن محمد في الأربعاء نوفمبر 05, 2014 4:51 am

لفقيرة.

المطلب الثالث: حال المستعرب وآثار التحديات, والبدائل والمقترحات لمواجهتها:

أولا ــ حال المستعرب: 

إنّ طُلاب المدارس العربية الإسلامية المتخرجين من الجامعات العربية أو الإسلامية قد تيقّنوا بعد تجربة واقعية أنّ المعركة الحضارية بين الغرب والعروبة في جمهورية مالي قد انتهت لصالح الغرب, وقد لا يُعبِّرون عنها بأقوالهم ولكن لسان حالهم يقول ذلك, وكدليل على ذلك هو: انقطاع العديد منهم من التّعليم العربي إلى التعليم الفرنسي في المرحلة الإعدادية, وأعرف العديد من أمثال هؤلاء, وكذلك إهمال كلّ ما هو عربي إسلامي,  أي تغيير ولائهم الثقافي للثقافات الغربية, وترك دراساتهم للعمل في مجالات لا تَمُت بصلة بالمجال التعليمي, كالهجرة إلى أوروبا, لأنّهم يعرفون ما ينتظرهم من بطالة, فبناءا على هذا يمكن القول بكل أمانة إنّ مقابل كل مثقف أو مستعرب ناجح في مالي ما يقارب مائة مثقّف ومستعرب فشلوا أو تركوا هذه الدراسات.

ثانيا ــ آثار التحديات ومظاهرها: لقد كان لوقْع هذه التحديات الأثرُ البالغ, الذي أفقد التعليم العربي الإسلامي مكانته, وصرفه عن مساره الحقيقي وعن أهدافه المنشودة, فكانت النّتيجة الحَتْمية تشويه سمعته وسمعة المستعربين, ويقصد به الذي يجيد العربية وليس من أصل عربي, بل أجادها عن طريق التعليم،  ومن أبرز مظاهر هذه الآثار:

المظهر الأول: فشل المؤسّسات التعليمية: لقد باءت المـُؤَسّسات التّعليمية العربية الإسلامية بالفشل, بل فشلت فشلا ذريئا, وأكبر دليل على ذلك هو:

ضعف المستوى لدى الطلبة: وهذه الظاهرة لم تعد خافية, وقد ثبت أنّ المستوى ضعيف إلى درجة غير مقبولة, وبضدِّها تتميّز الأشياء, فعلى سبيل المثال: قم بمقارنة بين طلبة المدارس العربية الإسلامية وطلبة المدارس الفرنسية في نفس المستوى والعمر, ستجد الآخرين, يعني طلاب المدارس الفرنسية, يقدرون على إنتاج الخطاب الشفهي والمكتوب, دونما عناء أو تكلُّف, وأمّا طلبة العربية فأكثرهم لا يقدرون على ذلك, ولماذا لا يقدرون؟ وما الذين يمنعهم من ذلك؟ لأنّهم لم يتلقَوا علوما تُؤَهِّلهم لذلك, أي أسلوب الدراسة يعتمد على حشو الذاكرة فقط, فإذا عجز التلميذ في هذا المستوى عن إسماع صوته بلغته الأم التي تعلمها طيلة دراسته, فعليه أو على المسؤولين عنه أن يراجعوا مناهجهم.

كان المستوى الدراسي قديما أفضل رغم كون التعليم وقتئذ غير مرتب كما هو الحال اليوم, يعني لم يكن له برامج ومناهج مضبوطة, نعم ولكن كان الطالب يتفرّغ لدراسة مواد مخَصّصة, وأيضا لم تكن المواد العلمية واللغة الأجنبية( الفرنسية) تأخذ قسطا من أوقات الطالب ولكن الآن أضيفت مواد كثيرة, وهذا ما أخذ قسطا كبيرا من حصص الأسبوع, إذن فلا بد من التنظيم الجيد. لذا يمكن تلخيص أسباب ضعف المستوى الدراسي في ثلاثة جوانب رئيسية وهي:

- المدرسون: لأن أغلبهم يمارسون التدريس على شكل وظيفة, أي كمصدر للاسترزاق, ومن المـُحتمل أيضا أن يرجع السبب إلى الظروف المحيطة بهم.

- الطلبة: فُقدان الرّغبة في التعليم العربي الإسلامي؛ فلا يولي أكثرهم اهتماما كبيرا للتعليم, لأن الأمل مفقود, لذا ندرك أنّ وجود جامعات ومنح دراسية تفتح آفاقا وتبعث روح الحياة في الطلبة, وإلا فلا جدوى.

- المنهج الدّراسي: لأننا نلاحظ أن المواد العلمية وغيرها من الفرنسية أخذت القسط الكبير من الوقت, مع أنّه لا تدرس في المراحل الثانوية.

- قلّة الكتب: فالطلبة لا يَتمكَّنُون من إجراء البحوث, لعدم توفُّر المكتبات الخاصة و العامة على  حدٍ سواء.

المظهر الثاني: البطالة الناتجة عن عدم إتمام المراحل الدراسية:

السبب الرئيسي للبطالة والانقطاع في وسط الدراسة راجع إلى صعوبة الالتحاق بالمرحلة الجامعية, وهذا

مما جعل لأولياء الطلبة قناعة داخلية بعدم جدوى التعليم العربي الإسلامي, خاصة في هذا العالم المـُعَقَّد, بل تسربت هذه القناعة إلى المثقفين أنفسهم, فأصبح بعضهم يذهبون بأبنائهم إلى المدارس الفرنسية, لتتسنّى لهم فرصة التّوظيف يوما ما في الدولة.

كان من المـُفْتَرَض أن الذي لم يتمّ مراحله الدراسية لا يستطع القيام بعمل إسلامي جاد, ولكننا نجدهم أكثر نشاطا, من بعض المتخرجين من الجامعات!!! « هناك تفاعل متبادل بين المجتمع والمستعربين الأفارقة، غير أنّ طبيعة الخاصية الدينية للغة العربية وثقافتها والمتمثلة في الإسلام، قد ألقت بظلالها على ذلك من خلال تصوير البعض لهؤلاء المستعربين على أنهم دجالون، ما أساء إلى سمعة الكثير منهم », هذا دليل على أنه ليس عندهم تقديرات اجتماعية في بلدانهم, لأنّ الطالب في الدراسات الإسلامية والعربية (ARABISANT) مرادف للفاشل.

إنّ الطلبة المستعربين لا يجدون من يساعدهم على الاندماج في دورة الاقتصاد والثقافة, « وهناك نسبة كبيرة من المثقفين الأفارقة باللسان العربي اضطروا إلى مهن أخرى وثقافات أخرى,... ولو فشلوا في هذا التحول لكان مصيرهم كمصير زملائهم أي التهميش والموت البطيء », لأنهم يعرفون ما ينتظرهم بعد التخرج من البطالة والخمول؛ لأن الجامعات العربية لم تضع في حسبانها أن من مهامهم التشغيل لخدمة الثقافة العربية الإسلامية, والجهة التي كان بإمكان اللغة العربية أن تتولى الرئاسة فيها هي القارة الإفريقية, ولو استغلت هذه الفرصة بإخلاص ومهارة لآتت أكلها, ولكن ضاعت الفُرَص لصالح الغرب.

إنّ هذه الآثار المذكورة آنفا, تجعل الإقبال على التعليم العربي الإسلامي نوعا من المغامرة بحياة الطالب, إذن فلا بُدَّ من الاستجابة لبعض الشروط الأساسية لتجاوز هذه العقبات, لتتحقق استمرارية التعليم العربي الإسلامي في أداء رسالته, وتسهل عملية النّهوض به.

ثالثا ــ البدائل والمقترحات لمواجهة تحدّيات التعليم:

بعد ذكر الآثار الناتجة عن التحديات التي تواجه التعليم كان من الضروري اقتراح بعض الحلول لتذليل هذه العقبات إن لم يكن تجاوزها, ويتمثل في التخطيط لأجل التطوير في أمرين هما:

الأول: التخطيط لأجل تطوير التعليم:

إنّ التّعليم العربي في مالي من فترة نشأته إلى يومنا هذا يسير في قالب واحد, يعني الحفظ وحشو الذاكرة الذي كان له مبرراته آنذاك, كندرة الكتب, ولكن الآن قد سبق ذكر قلّة المكتبات مع إضافة مواد علمية مع اللغة الفرنسية، فأنّى للطالب أن يتمكن من استيعاب المواد؟ وفي حقيقة الأمر إنّ المدارس التّعليمية كان بإمكانها القيام بدور إيجابي مهما كان متواضعا, أفضل بكثير من الذي نراه الآن؛ إن كان القائمون على التعليم يملكون دافع التطور. ولكن مع الأسف الشديد لا نُفكِّر في التطوير, وكيف يمكن لنا أن نتطور؟ ونفترض أننا نريد التطوير فعلا, إذن فأيّ تطوير نريده؟ وما هي التدابير المتخذة لتحقيقه؟  وأقول بكل موضوعية إنّني لا أرَى رَأْيَ الذين يقولون: إن المدارس في الطريق إلى التقدّم, واستدلوا على ذلك بتوظيف بعض خريجي دار الهجرة, وبعض المتخرجين من الجامعات, مدرِّسين في المدارس الثانوية الحكومية, بطلب من جمعية اتحاد المدارس, فالسؤال المطروح: هل الغرض والهدف هو التّوظيف؟ فأين ذهبت أهداف تأسيس المدارس؟ إنّ مقياس نجاح أيّة مؤسسة يكون بقدر ما تُحَقِقها من أهدافها لا غير, سواء كانت تعليمية أو تجارية.

       يُعتبر هذا التطوير المزعوم فتحا للباب أمام أطروحات التطوير في الاتجاه الخاطئ, وهذا الذي يظنه الكثيرون ويعتبرونه تطوّرا, أي التحاق الطلبة بالجامعة الفرنسية, أو إضافة حصص إلى اللغات الأجنبية (الفرنسية و الإنجليزية), أو فتح قسم الفرنسية في المرحلة الثانوية, وهذا ليس في شيء من التطور, إنما هي ثانويات لتدعيم الطلبة لا غير, ولكن مع الأسف أصبحت الثانوية مقياسا للنّجاح, إنّ ذلك يُعَدُّ خروجا عن المسار, فأين الهدف الأساسي من التعليم العربي الإسلامي؟ إن هذا لهو عين القضاء على التعليم الثانوي,, فالسؤال المطروح هل الغرض والهدف من تأسيس أغلب هذه المدارس ديني أم لا؟    

 فهنا أصبح السعي لأجل بديل أنسب ضروريا, وإلاّ سيَتَحَتَّم على المدارس قبول كلِّ مقترحات الحكومة, وقد بدأ نجاح مخططاتها في هذا الغرض, حيث تمّ فتح قسم الفرنسية في المرحلة الثانوية التابعة للمدارس العربية الإسلامية, فيلتحق إليها الطلبة شاءوا أم أبوا؛ لأنهم على دراية تامة أنّ المنح الدراسية منقطعة فلم يعد هناك أمل في الحصول على المنح داخل الوطن وخارجه, إذن فلم يبق للطالب إلاّ أن يتّجه إلى قسم الفرنسية، وإنّ مفهومنا للصبر لا أساس له من الصحّة, ويكذّبه خالق الكون, وهو أعلم بمن خلق. قال تعالى: ﭽﮭ  ﮮ  ﮯ  ﮰ  ﮱ   ﯓ  ﯔ   ﯕ ﯖ  ﯗ    ﯘ  ﯙ  ﯚ  ﯛ  ﯜ  ﯝ   ﯞ  ﯟﯠ  ﯡ  ﯢ  ﯣ  ﯤ  ﭼ [آل عمران: ١٤٦]. ها هو الصبر, والله أمرنا بالتوكّل لا التواكل, فإلى متى نرهن تطور التعليم العربي الإسلامي لدُوَلٍ ليست على دراية تامّة لبيئتنا ومجتمعنا.

الثاني: الأعمال المُقترحة على جمعية اتحاد المدارس: المراد بالتطوير هنا إعادة النّظر في التعليم لتنظيمه وترتيبه, ويكون ذلك في عدة أمور:

1. السعي من أجل توفير المقررات الدراسية, التي تُمّثل المنهج الموحد للمدارس في مالي.

2. إعداد شهادة موحَّدة في التسمية وفي المعيار بدلا من التناقضات الصارخة فيها.

3. تقنين المواد المدرّسة في المدارس, يعني تقسيم المرحلة الثانوية إلى شعب كشعبة الأدب وشعبة العلوم الطبيعية, بدلا من تدريس جميع المواد بدون تعمق في أي منها؛ بحيث يتخرج الطالب ولم يتكوَّن في أي مادة من المواد, وبهذا يمكن لنا إيجاد كوادر في التخصصات الأخرى, وإلاّ فلا داعي إلى تدريس المواد العلمية سوى تضييع الوقت, لا فَقِهوا دينهم  ولا فَقِهوا دنياهم.

4. إدراج المواد المهنية في المنهج الدراسي, ومراكز التدريب المهني.

فبناء على ما سبق يمكن القول بكل موضوعية وأمانة إنّ طلبة العربية ينتظرون من المدارس العربية الإسلامية أن تُزَوِّدَهم بالمهارات والمؤهِلات التي تعينهم على الانتظام في دورة الإنتاج وسوق العمل لرفع تهمة البطالة. ولكن كيف يمكن للمدارس أن تُزَوِّد روادها بهذه المؤهلات والمهارات؟ وكيف يمكن لها أن تنفي عنها هذه النظرة السائدة دون أن يكون لها مصادر تمويلية كافية؟ فما دامت المدارس لم تستطع أن تَزيد في أجور المدرسين, فلا نتوقع منها تزويد طلابها بالمؤهلات والمهارات.

     لقد بات واضحا أنّ تطوير التعليم العربي الإسلامي في جمهورية مالي, يتوقف على المادة في المقام الأوّل, وأنّ أغلب الأزمات ناتج عن ضعف جانب التّمويل, وعند البحث عن المقترح الذي يمكن له سد الكثير من هذه الفجوات, ويستطيع تخفيف الكثير من معاناة المدارس والمنتسبين إليها, يتبين أنّه يتمثل في نظام الاقتصاد الإسلامي الذي أثبت جدواه عبر التاريخ ولم يزل كذلك عند المسلمين عامة, بل استفاد منه الغرب واعتمدوا عليه لخدمة المجتمع والإنسانية, ويسمّى هذا النظام الاقتصادي بالوقف الإسلامي!!! 

وتأتي هذه الدّراسة كمقترح بديل, لبَعث روح الأمل, ونفخ روح جديدة في التّعليم, لِتُمَكِّنَ له الاستمرار في أداء رسالته على أحسن وجه, وليَتم تطويره إلى مستوى الطموح, فيستعيد عافيته.



نـــــــتائج الفــــــــصل الثاني

 

 إنّ اللغة العربية هي التي أعطت الكتابة والثقافة لمالي, ويرجع الفضل في انتشاره إلى الإسلام, وكان له الأثر الكبير في مالي.

يرجع تاريخ ظهور المدارس العربية الإسلامية في مالي إلى عام  1946م ومن قبل أفراد, يعني بمجهود فردي مما يضعف من إمكانياتها أولا وبالتالي يكون سببا في عدم مساندتها من قبل المجتمع المحلي.

إنّ أعظم عقبة أثرت على التعليم العربي الإسلامي هو فقدان مصادر التّمويل لصالح المدارس ما عدى الرّسومات التي تفي بالغرض؛ فنتج عنه انقطاع العديد من التعليم, وقلّة أجور المعلمين, وضعف الموارد غير البشرية للمدارس. إضافة إلى بقية التحديات الداخلية والخارجية.

اقتراح العديد من البدائل لتطوير التعليم العربي الإسلامي, لأنّ أصحاب المدارس فتحوا باب التطوير في الاتجاه الخاطئ.

 

    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 26, 2017 1:04 am